السيد محسن الخرازي
372
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة
فاسقاً مأواه النار وبئس المصير ، وأنّ من أصغى إلى ناطق يؤدّي عن الشيطان فقد عبد الشيطان ، وأنّ الغناء أخبث ما خلق الله وشرّ ما خلق الله ، وأنّه يورث الفقر والنفاق ، وأنّ من استمع إلى الغناء يذاب في اذنه الإفك ، وغير ذلك من المضامين المدهشة التي اشتملت عليها الأخبار المتواترة ، والروايات الواردة في حرمة الغناء وإن كان أكثرها ضعيف السند ولكن في المعتبر منها غنى وكفاية . والعجب من المحقّق الأردبيلي حيث قال في محكيّ شرح الإرشاد : « ما رأيت رواية صحيحة صريحة في التحريم » ، وهو أعرف بمقاله » « 1 » . ولا بأس بالإشارة إلى جملة من هذه الأخبار : منها : ما رواه في الكافي بسند موثّق عن محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، عن ابن فضّال ، عن يونس بن يعقوب ، عن عبد الأعلى قال سألت : أبا عبد الله عليه السلام عن الغناء وقلت : إنّهم يزعمون أنّ رسولالله صلى الله عليه وآله رخّص في أن يقال : « جئناكم جئناكم ، حيّونا حيّونا ، نحيّيكم » ؟ فقال : « كذبوا ! إنّ الله عزّ وجلّ يقول : ( وَما خَلَقْنَا السَّماءَ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما لاعِبِينَ * لَوْ أَرَدْنا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْواً لَاتَّخَذْناهُ مِنْ لَدُنَّا إِنْ كُنَّا فاعِلِينَ * بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْباطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذا هُوَ زاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ ) « 2 » » ، ثمّ قال : « ويلٌ لفلان ممّا يصف ! رجل لم يحضر المجلس » « 3 » . والوجه في كون الرواية موثّقة واضح ؛ إذ غير عبد الأعلى من الرواة الواقعين في طريق الرواية صُرّح بوثاقتهم . وأمّا عبد الأعلى فهو عبد الأعلى بن أعين ، وقد حكي عن
--> ( 1 ) مصباح الفقاهة / ص 307 . ( 2 ) سورة الأنبياء / الآيات 16 - 18 . على أنّ المذكور في الرواية « السماوات » بدل « السماء » ، ولعلّه من سهو النسّاخ . ( 3 ) الكافي / ج 6 ، ص 433 .